محمد بن جرير الطبري

605

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر فتح بيسان ووقعه أجنادين ولما توجه علقمة إلى غزه وتوجه معاوية إلى قيساريه ، صمد عمرو بن العاص إلى الارطبون ، ومر بإزائه ، وخرج معه شرحبيل بن حسنه على مقدمته ، واستخلف على عمل الأردن أبا الأعور ، وولى عمرو بن العاص مجنبتيه عبد الله بن عمرو وجنادة بن تميم المالكي ، مالك بن كنانه ، فخرج حتى ينزل على الروم باجنادين ، والروم في حصونهم وخنادقهم وعليهم الارطبون . وكان الارطبون أدهى الروم وأبعدها غورا ، وانكاها فعلا ، وقد كان وضع بالرملة جندا عظيما ، وبايلياء جندا عظيما ، وكتب عمرو إلى عمر بالخبر ، فلما جاءه كتاب عمرو ، قال : قد رمينا ارطبون الروم بارطبون العرب ، فانظروا عم تتفرج ! وجعل عمر رحمه الله من لدن وجه أمراء الشام يمد كل أمير جند ويرميه بالامداد ، حتى إذا أتاه كتاب عمرو بتفريق الروم ، كتب إلى يزيد ان يبعث معاوية في خيله إلى قيساريه ، وكتب إلى معاوية بامرته على قتال أهل قيساريه ، وليشغلهم عن عمرو ، وكان عمرو قد استعمل علقمة ابن حكيم الفراسى ومسروق بن فلان العكي على قتال أهل إيلياء ، فصاروا بإزاء أهل إيلياء ، فشغلوهم عن عمرو ، وبعث أبا أيوب المالكي إلى الرملة ، وعليها التذارق ، وكان بإزائهما ، ولما تتابعت الامداد على عمرو ، بعث محمد بن عمرو مددا لعلقمه ومسروق ، وبعث عماره بن عمرو بن أمية الضمري مددا لأبي أيوب ، وأقام عمرو على أجنادين لا يقدر من الارطبون على سقطه ، ولا تشفيه الرسل ، فوليه بنفسه ، فدخل عليه كأنه رسول ، فابلغه ما يريد ، وسمع كلامه ، وتأمل حصونه حتى عرف ما أراد وقال ارطبون في نفسه : والله ان هذا لعمرو ، أو انه للذي يأخذ عمرو برايه ، وما كنت لأصيب القوم بأمر أعظم عليهم من قتله ثم دعا حرسيا فساره بقتله ، فقال : اخرج فقم مكان كذا وكذا ، فإذا مر بك فاقتله ، وفطن له عمرو ، فقال : قد سمعت منى وسمعت منك ، فاما ما قلته فقد وقع منى